السواقة الرجالية أحسن من النسائية
الأحد 9 يوليو 2006م، 13 شعبان 1427 هـ
شملت 400 سيدة تراوحت أعمارهن بين 15-45 عاما
دراسة.. غالبية السعوديات يرفضن قيادة المرأة ويعارضن الاختلاط

 

دبي-العربية.نت

كشفت دراسة حديثة أجراها جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني السعودي ونشرتها مجلة الإرشاد في عددها الجديد عن رفض شبه كامل من قبل المرأة السعودية لقيادة المرأة السيارة، ومواصلة الدراسة في الخارج للفتاة دون محرم، والعمل في المؤسسات التي يوجد فيها الاختلاط بالرجال، وكشف الوجه.

وشملت الدراسة 400 امرأة وفتاة من جميع الفئات والأعمار. وقد حرصت الدراسة، بحسب ما أوردته مجلة الإرشاد، على رصد وتحليل آراء النساء في مختلف الظروف الاجتماعية ودرجة التعليم والثقافة من خلال استبانة أعدها نخبة من المختصين.

وحول نتائج الدراسة بحسب ما ذكرته صحيفة "الاقصتادية" السعودية الأحد 9-7-2006، أكد خالد بن محمد أبو عباة رئيس الفريق العلمي الذي أجرى الدراسة ورئيس تحرير مجلة الإرشاد، أن الدراسة شملت أكثر من 400 امرأة وفتاة سعودية، تراوح أعمارهن بين 15 عاماً إلى أكبر من 45 عاماً، وتختلف الحالة الاجتماعية لهن بين عازبة ومتزوجة ومطلقة وأرملة من خلال استبانة أعدت لهذا الغرض.

وحوت الاستبانةعدة تساؤلات رئيسة حول قيادة المرأة السيارة، كشف الوجه في الأماكن العامة، العمل المختلط في المجمعات السكنية والفنادق، مواصلة الدراسة في الخارج للفتاة دون محرم، تصدي الرجال للحديث عن حقوق المرأة في وسائل الإعلام، مقدار تعرض المرأة للظلم في المجتمع مقارنة بالرجال.

واعتبرت ما نسبته 97% من النساء قيادة المرأة للسيارة أمرا غير مقبول. وجاءت نتائج الدراسة مؤكدة وجود حالة من الرفض الواضح من قبل المرأة للعمل المختلط في المجمعات السكنية والفنادق، حيث بلغت نسبة من رفضن ذلك العمل بشدة 64% من النساء، وبدرجة أقل من الرفض قالت 26% إنهن يرين هذا العمل غير مقبول وغير مناسب للمرأة السعودية المسلمة، وهو ما يعني أن نسبة الرافضات للعمل المختلط تجاوز 86% من النساء مقابل 8% فقط يقبلن بهذا العمل من الناحية النظرية فقط، ونسبة 2% لم تحدد موقفها بالرفض أو القبول.

كما جاءت نتائج الدراسة برفض سفر الطالبات للدراسة الخارج دون وجود محرم مرافق لها، وبلغت نسبة النساء الرافضات 69% بدرجة "مرفوض جداً" وبدرجة أقل من الرفض قالت نسبة 23%، ما يعني أن إجمالي الرفضات يصل إلى 92% وإن اختلفت درجته بين الرفض الشديد وعدم القبول به، في حين لم تتجاوز نسبة غير المعترضات على ذلك 7% فقط من المبحوثات.

وكشفت الدراسة أن المرأة السعودية ترى أن من تصدوا للحديث عن حقوقها في وسائل الإعلام من الرجال غير قادرين على التعبير عن حقوقها وقضاياها، وأنها  -أي المرأة- أقدر على القيام بذلك من غيرها، حيث أشارت نسبة 12% من المبحوثات إلى أن الرجال الذين يتحدثون عن حقوق المرأة في وسائل الإعلام غير قادرين على ذلك، وأكد 69% من المبحوثات، أن المرأة هي الأقدر على التعبير عن حقوقها.

وحول الظلم الواقع على المرأة، كشفت الدراسة أن قطاعات نسائية كثيرة لا ترى ثمة فرق في ذلك بينها وبين الرجال في نسبة احتمالات التعرض للظلم، بينما أعرب قطاع نسائي كبير نسبياً أن الظلم الذي يقع على المرأة مصدره الرجل الذي يجهل تعاليم الإسلام في القيام بواجباته تجاه المرأة والفتاة كأب وزوج وابن وأن الالتزام بهذه التعاليم كفيل برفع هذا الظلم الذي قد يقع على النساء.

للرجال فقط إدارة الأزمات المنزلية!

 

للرجال فقط...
إدارة الأزمات المنزلية!

      العلاقات الزوجية علاقات حساسة ومركبة، وأحيانًا … وفي ظل إيقاع الحياة السريع، ومع تزايد الضغوط والحركة الدائبة للزوج والزوجة في داخل الأسرة لرعاية الأطفال وتوفير متطلباتهم، وفي خارج الأسرة لتدبير احتياجات المعيشة أو تحقيق طموح وظيفي أو علمي أو اجتماعي/ تطوعي: تتداخل الدوائر وتزيد التوترات التي تنذر بأزمة حادة قد تنفجر في أي لحظة ولأسباب غاية في البساطة.
الزوج حياته مشحونة بالعمل والخلافات مع زملائه ومضايقات رؤسائه، يعود متأخرًا ويريد الراحة، ليجد زوجة مكدودة بعد يوم عمل شاق تقف في المطبخ بعد عودتها من وظيفتها، وتنادي على الأطفال أن يجلسوا لأداء واجباتهم المنزلية، وتطلب العون منه فيطلب منها كوبًا من الشاي ويجلس أمام التلفاز ينتظر العشاء المبكر (أو الغذاء المتأخر)، فإذا طلبت منه الزوجة أن يساعد انفجر قائلاً: أنا مرهق وعائد إلى المنزل لأنعم بالراحة والهدوء.
فترد عليه في حدة: وأنا أيضًا أعمل وأطبخ وأكنس وأتابع مدرسة الأولاد.. هذا كثير..
فيرد بعصبية: ألم أقل لك ألا تعملي.. اجلسي في البيت..
فتصرخ: حقًا؟! ولماذا لا تساعدني أنت؟…
ويستمر الجدل الحاد ويعلو الصوت.. وقد تكبر المشكلة.. وتكبر..

نقطة البداية.. وكيف نتلافى هذا الصدام؟


يجب أن يعرف كل طرف خريطة نفسه أولاً، ثم الخريطة النفسية للطرف الأخر.. وأن يوازن ويوفق بين الخريطتين، وأولى الخطوات هي الوعي.. والإدراك لكيفية تفريغ التوتر والتعامل مع الضغوط حتى لا تنفجر في أقرب الناس إلينا.. شريك الحياة وثمرة الصحبة.. أطفالنا.
* رجل ناجح… وأب وزوج هادئ
إن هدف العلاقات الاجتماعية في العمل وفي المنزل هو النجاح وليس الفوز.. فرؤية العلاقات والتفاعلات باعتبارها صراعاً دائماً هي رؤية غير إسلامية، والميزان هو كيف نوفق بين متعارضات ونضع أولويات وندرك متى نأخذ موقفاً حاسماً ومتى نخفض الجناح ونعفو.. وكيف!
في هذا العدد نخاطب الزوج لأنه "قوّام" ولأن عليه مسئولية عظيمة في إدارة دفة الأسرة.. وإليك أخي الزوج تلك الاقتراحات:
* في العمل:
خمس نصائح نقدمها لك في علاقات العمل ومع الزملاء:

1 - أحسن الإنصات واستمع للآخرين: فالشورى مبدأ إسلامي.. ولكل إنسان وجهة نظر مفيدة، فلا تقاطع أحدًا ولا تهمل ما يقول، وأقبل على الآخرين وأظهر الاحترام لهم، حتى لو كانت لديك سلطة أعلى أو كان من حقك تجاهل ملاحظاتهم.. الإنصات لا يعني بالضرورة القبول لوجهة النظر الأخرى؛ لكنك تكسب به القلوب وتؤلف الأرواح.
2 - لا تترك الأمور تستنفرك وتخرجك عن وعيك: لكل مشكلة حل، وطول النفس مهم عند تدريب زملاء جدد أو تأسيس نظام جديد للعلاقات والاختصاصات.
3 - كن الحَكم والصديق للجميع: لا تدع أحداً يدخلك دائرة الشللية، أو تسمح بأن يتم تصنيفك داخل مجموعة، وحاول اكتساب ود الجميع.
4 - قل خيرًا أو اصمت: لا تتورط في أقوال رد الفعل العشوائية؛ لأن مناخ العمل الكلمات فيه محسوبة، وستجد من يأخذ عليك كلمة غير مناسبة، فتعلَّم متى تصمت، وخذ الوقت الكافي في الاستجابة للمثيرات التي حولك.
5 - علاقات العمل لا تنفي اللمسات اللطيفة: فهدية لزميل عند قدوم مولود جديد له، أو باقة ورد لزميلة عائدة من الحج، أو رسالة رقيقة لمريض غاب عن العمل، كلها لمسات تدعم أواصر الود وتسهل إدارة مناخ العمل، لأن الناس في النهاية بشر.. ليسوا ملائكة.. ولا شياطين..
* في المنزل:
خمس نصائح ذهبية:
1 - ابتسامة.. عند العودة مرهقًا من العمل لا تحرم زوجتك من ابتسامة (أو نصف ابتسامه يا أخي!)…
2 - مساعدة.. مجرد عرض المساعدة يكون أحيانًا كافياً.. لإظهار الرحمة بالزوجة.. و90% من الزوجات يشفقن على الزوج العائد من يوم عمل مرهق (حتى لو كانت الزوجة تعمل)، و"شكرًا يا حبيبي.. حفظك الله.. قم أنت بتغيير ثيابك إلى حين الانتهاء من الطعام" هو رد فعل شائع.. فلا تبخل حتى بالعرض.. وتذكّر أن الرسول كان في "مهنة أهله".. يساعد ويشارك معهن.
3 - وأحسن اختيار الوقت لمناقشة أمور حياتك مع زوجتك.. ففي زحمة متابعة الأولاد للمذاكرة والانتهاء من غسل الصحون لا يكون الوقت مناسباً، فادع زوجتك بعد يوم مرهق للجلوس معك في الشرفة أو غرفة الجلوس بعد نوم الأطفال ولو لمدة 5 دقائق.. وافتح الموضوع الذي تراه هامًا في هذا اليوم.. واحرص على الهدوء ولا ترفع صوتك، فالرجولة موقف.. ومسئولية، وليست سلطة بطش..
4 - إذا كنت تجيد الإنصات للزملاء فالأولى أن تنصت لزوجتك: فاسمع وجهة نظرها وأظهر احترامك لها، واطلب مهلة للتفكير، فلا داعي للمبادرة بحسم كل الأمور في جلسة واحدة.. وإظهار مخالفتك لها وهي في جوارك ويدك في يدها أفضل مائة مرة من تسفيه رأيها (باعتبار أن كل النساء من السفهاء!!)، وتذكر أن رسول الله كان يشاور زوجاته ويحترم آراءهن.
5 - عندما يأتي المساء.. المودة والرحمة هي البلسم والشفاء.. فلا تنس أدب الرسول مع زوجاته.. وتذكر دائمًا أن أخلاقه في بيته هي سنة فعلية واجبة..
عرفت؟ فالزم!

 

الإنترنت "ضَرّة" الأردنيات!

الإنترنت "ضَرّة" الأردنيات!

2004/12/28

** عمان - طارق ديلواني

تسللت الإنترنت منذ أكثر من 5 سنوات إلى بيوت الأردنيين -الذين يتعامل 30% منهم بحسب إحصائيات رسمية مع الشبكة الدولية- مثلما هو الحال في معظم الدول العربية، بشكل بات معه الحديث عن الشبكة العنكبوتية في منازل وزيجات مستقرة مصدرا للقلق، مع معرفة أن عدد المستخدمين في الدول العربية سيتراوح ما بين 12- 14 مليونا مع نهاية 2005.

ويبدو أن الإنترنت أصبحت العدو الأول لاستقرار الحياة الزوجية التي أضحت رهينة "كبسة زر"، فصارت الخيانة على الإنترنت حقيقة واقعة في العمل، أو في المنزل، أو على قارعة الطريق عبر أحد مقاهي الإنترنت المنتشرة بكثافة في الشارع الأردني.

ساحة خصبة

الخيانة الإلكترونية -إن صح التعبير- أضحت اليوم ظاهرة منتشرة في الأردن وإن كانت محدودة وفي نطاق ضيق بسبب عدم اتساع استخدام الإنترنت على نحو كبير وشامل بعد.

إلا أن الظاهرة موجودة بالفعل بسبب انتشار "الشات" أو المحادثة الإلكترونية على نحو غير مسبوق، حيث تشكل ما نسبته 85% من أنواع استخدام الإنترنت في الأردن.

كما الانتشار السريع للإنترنت في الأردن ساهم أيضا في نمو هذه الظاهرة. تقول أرقام رسمية حكومية في الأردن: إن عدد مقاهي الإنترنت يبلغ نحو 500 مقهى، فيما يزيد عدد مشتركي الإنترنت في الأردن عن 200 ألف مشترك.

وعموما يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن 57.7 مستخدما لكل ألف مواطن.

وتوضح استطلاعات أن 42% من مستخدمي الإنترنت في الأردن تتراوح أعمارهم بين 36 و45 عاما، فيما يأتي ترتيب الأردن في قائمة الدول العربية الأكثر استخداما لشبكة الإنترنت مقارنة بعدد السكان سادسا، وبنسبة 19 مستخدما لكل ألف مواطن.

وخطى الأردن خطوات واسعة في مجال الحاسوب والإنترنت؛ حيث تم حوسبة معظم المدارس، إضافة لتدريس بعض المناهج بالحاسوب، فضلا عن تأسيس مئات شركات تكنولوجيا المعلومات والإنترنت.

دفاع عن "التسلية"

وفي استطلاع ميداني سريع أجرته "إسلام أون لاين.نت" اعترف أغلب الذين قابلناهم بأنهم جربوا التعرف إلى نساء أو فتيات عبر الإنترنت، فيما قال آخرون: إنهم كونوا صداقات بعضها حميم مع الجنس الآخر.

ويقول هؤلاء: إنه مما سهل لهم دخول هذه التجربة سهولتها وسرعتها وانعدام الرقابة عليها، فضلا عن عدم ترتب أي تبعات بسببها.

يقول "عدنان خوجة" -طالب متزوج-: "تعرفت إلى كثير من الفتيات عبر الشات، بعضهن من الأردن وأخريات من دول عربية وأجنبية، والتقيت ببعضهن أيضا"، ويضيف: "لم يتجاوز الأمر أكثر من مجرد التعارف، ولم أقصد بتصرفي هذا خيانة زوجتي مطلقا"!

يدافع بعض الأزواج عن تصرفهم هذا رافعين لواء "التسلية"، فيقول عمران أبو زيد: إن الدردشة مع الجنس الآخر ليست خيانة، ويضيف: بدأت في زيارة مواقع الشات منذ سنتين كسرا للملل، وكنت أظل طوال الليل لعدة ساعات متصفحا على النت بعدما تهملني زوجتي وتنام.

ويضيف عمران: "لم يحدث أني أقمت علاقات بواسطة الدردشة، وحتى لو حدث ذلك فلا أعدها أكثر من صداقة وتعارف.

ويقول محمد علي: أتلقى رسائل إلكترونية بانتظام من فتيات ونساء بعدما رأين بياناتي على أحد المواقع، وأحيانا أرفض الرد خاصة على الفتيات غير الجديات (!) أو اللاتي يبحثن عن التسلية والمتعة لا تكوين صداقات يتم فيها تبادل الخبرات والآراء والأفكار.

ويضيف محمد بجرأة واضحة: "أطلع زوجتي على تصرفاتي هذه، وهي تتقبل الفكرة تماما؛ لأنها تعلم نواياي"!

إدمان !

وفي الاتجاه الآخر يعترف رجال آخرون بوقوعهم في إدمان المحادثات الإلكترونية مع نساء وفتيات بحيث أصبحوا يطلبون حلولا تخلصهم من هذا الإدمان.

"علاء برقاوي" –متزوج- يقول: إن أول مرة استخدم فيها مواقع "الشات" كان بدافع الفضول وليس بهدف التعرف على فتيات، لكنه انزلق بعد ذلك في هذه اللعبة وصار مدمنا عليها كل ليلة.

ويضيف: "إن عدم استخدام مواقع الشات كل ليلة بالنسبة لي يعني افتقاد شيء مسل ورائع في حياتي، رغم أنني متزوج وأعيش حياة سعيدة مع زوجتي".

 يقول بصراحة: أسأل نفسي كل يوم إن كنت أخون زوجتي، ثم أبرر لنفسي أن ذلك لم ولن يحدث.

هروب من زواج فاشل

 تقول "بريجيت ويرا" -مستشارة الزواج في جمعيات أمريكية- في كتاب لها: إن الخيانة عبر الإنترنت تبدأ غالبا مثل لعبة أو مغامرة صغيرة، فالمتزوجون عموما نادرا ما يسعون وراء علاقة واحدة أو عميقة، ولكن لا مانع لديهم من تكوين علاقات متعددة غير محدودة وعابرة، ويمكن أن يدمنوا هذا النوع من العلاقات، خاصة إذا انعدمت مساحات الحوار والحلم في حياتهم مع زوجاتهم الحقيقيات، ولكن النتائج غالبا ما تكون سيئة بسبب هذه اللعبة الطائشة والحوارات العابثة التي يمكن أن تؤدي إلى كارثة.

وتؤكد الباحثة الاجتماعية الأردنية "ربى حداد" أن الأزواج يلجئون إلى الإنترنت للبحث عما يفتقدونه في حياتهم الزوجية كالرومانسية والإثارة، وتعتبر أن إدمان الأزواج لهذه الأفعال يعود إلى خلل في العلاقة الزوجية.

اعتراف الزوجات

 تقول فتاة أردنية -اعتذرت عن ذكر اسمها-: إنها عاشت فترة من حياتها بإحدى دول الخليج وتزوجت زواجا تقليديا، لكنها وجدت في الإدمان على المحادثات الليلية مع أشخاص غرباء خلاصا، إلى حد أن أحد الذين تعرفت إليهم زارها في منزلها في الأردن.

وتقول زوجة أخرى: إن زوجها لبى مطلبها بتوفير جهاز كمبيوتر في البيت بسبب الفراغ الذي تشعر به، خاصة أنه ليس لديها أطفال.

نصائح وحلول

وقد بدأت موجة من الاستشارات الاجتماعية تتطرق إلى موضوع الإنترنت والكمبيوتر في المنزل وتأثيرهما على العلاقة الزوجية.

وينصح الخبراء بوضع جهاز الكمبيوتر في غرفة المعيشة التي تعد أكثر حجرات المنزل ارتيادا حتى نمنع مستخدم الإنترنت من الانعزال أو الانفراد بالجهاز.

وتطلب هذه الجهات الاستشارية من الزوجات ألا يتركن أزواجهن فريسة للكمبيوتر، وأن يزدن من مساحات الحوار والمشاعر والاحتواء حرصا على الحياة وحتى لا يتزايد أعداد ضحايا الكمبيوتر في العالم كله.

كما ينصحون بعدم إعطاء أي بيانات شخصية صحيحة مثل الاسم الحقيقي أو العنوان ورقم الهاتف وحتى عنوان البريد الإلكتروني.. قد تبدو هذه البيانات عادية من وجهة نظر البعض، فيما يمكن استخدامها بطريقة مؤذية من ذوي النيات السيئة.

كما يجب عدم التسرع بملء الاستمارات التي تُطلب على مواقع "الشات". فثمة من يبيع عناوين البريد الإلكترونية لشركات دعاية، فتصلك مئات الرسائل المزعجة يوميا.

وقد يقوم بعض محترفي الدردشة بمحاولة تقمص شخصية فتاة، لكي يغري أطراف المحادثة الآخرين على الحديث معه ومعرفة البيانات التي يريدها. وقد يقود هذا الأمر أيضا إلى مشكلات.

 وتشترط بعض المواقع التي يتم من خلالها تشغيل أو تحميل هذا البرنامج، تسجيل البريد الإلكتروني وكلمة المرور. وتُمَكّن هذه المعلومات، على بساطتها، من التسلل إلى رسائل المستخدم.

 وينطوي الأمر كذلك على مخاطر عدة، بعضها استخباراتية وتتعلق بمراقبة البريد الإلكتروني، وبعضها الآخر يتصل بدس رسائل تستهدف التأثير في الميول العامة لجمهور الإنترنت.

بطل الدردشة

ويعد برنامج المحادثة "بال توك" بطل الدردشة بلا منازع؛ فهو الأكثر إقبالا بسبب خصائصه ومزاياه العديدة واحتوائه على المشاركة الحية والتفاعل؛ وهو ما حوله إلى ساحة للخيانات الزوجية والمقالب الشبابية، هذا فضلا عن برامج أخرى مثل "آي سي كيو"، و"ياهوو"، و "إم إس إن"، وغيرها.

ويشير تحقيق صحفي أجرته مجلة أردنية حول الإنترنت أن مرتادي الإنترنت في الأردن يستعملون برنامج بال توك بالدرجة الأولى دون غيره من البرامج.

ولم تتوقف هذه البرامج عند الخيانات الزوجية وإنما امتدت إلى أساليب النصب والاحتيال.. أساليب تبدأ بالدردشة والتسلية وتقود في النهاية إلى مشكلات غير متوقعة كالابتزاز والتهديد.

وأصبحت الإنترنت ترتبط في أذهان الكثير بالخيانة الزوجية وبالذات من قبل الرجال، ومع أن الخيانة الزوجية ظاهرة عالمية تحدث في كل بقعه من بقاع الدنيا فإنها ذات حساسية، خاصة في البلدان العربية.

ولا يمكن تعميم الخيانة الإلكترونية على الرجال فقط دون النساء بحسب الباحث محمد أرشيد الذي أعد ورقة حول الموضوع. ويضيف الباحث الأردني أن الإنترنت أصبحت ملاذا لبعض الرجال، وكذلك بعض النساء، والأسباب برأيه عديدة، ومنها انعدام الحب بين الطرفين، وحب التغيير فقط لدى البعض، فضلا عن الملل من العيش مع شخص واحد وهذا في الحقيقة يعتبر مرضا نفسيا خطيرا.

خائنات الديجيتال!

خائنات الديجيتال!

2005/03/22

د.أحمد عبد الله **

أسهل ما يمكن أن يفعله إنسان هو الفشل؛ فعليه في هذه الحالة ألا يفعل شيئا!! وتقريبا نحن نميل إلى فعل ذلك حين نصادف الخطأ، وحين نجتهد نكتفي بوصف فاعله إما بالشرير أو الغبي، بينما الأوفق أن نحاول فهم العلاقة بين تفكير الإنسان وسلوكه من ناحية، والظروف المحيطة به من ناحية أخرى. ولوم المخطئ فعل عقيم لا يصل إلى شيء تقريبا، بينما الفهم والتفسير قد يصل بنا إلى خلفيات الخطأ، وبالتالي محاولة علاج أسبابه.

وفي هذا الإطار نتناول قضية الخيانة الإلكترونية، والفاعل هنا هي المرأة المتزوجة.

الخيانة تاريخيًا

أتحدث عن الخيانة هنا بمعنى إقامة علاقة خارج إطار الزواج، وقد "كانت" فرصة الرجل أوسع لإقامة علاقات متعددة بحكم دوائر حركته المتنوعة، وكانت فرصة المرأة بالخيانة تقتصر غالبا على الدائرة الاجتماعية المحيطة بها (الأقارب، والزملاء، وأصدقاء الأسرة، والجيران... وهكذا).

حاليا اختلف الأمر تماما؛ حيث اتسعت أيضا دوائر حركة الزوجة ومساحات تعاملها مع الرجال، واتصالها بالعالم عبر الوسائط الإلكترونية؛ من هواتف وإنترنت، كما تضخمت مساحة الخصوصية والسرية، وأدوات بناء صورة للذات هي أبهى من الصورة الواقعية، وأشد جذبا وتأثيرًا، وأصبحت الزوجة تملك الفرصة -إذا امتلكت الأدوات- في أن تقيم علاقة أو أكثر خارج إطار الزواج، وتتنوع صور هذه العلاقات بحسب رغبتها، وبقدر وازع ضميرها، وبقدر علمها بعواقب ما تفعله في الدنيا والآخرة، وبحجم ما تستشعر هي الحاجة إلى مثل هذه العلاقات الإلكترونية كما سنشرح توًا.

أقول: التحديات التي تواجه أمتنا فرادى وجماعات تحتاج منا إلى استنهاض الهمم، وفتح الحوارات العميقة والمستمرة لنصل إلى تكوين مواقف، وبناء قناعات، ووضع برامج وقائية وعلاجية نحن في أمسّ الحاجة إليها على كل المستويات، وأرى أن الحوار حول هذا كله لم يأخذ حظه من الجدية والإصرار والمكاشفة.

ولقد حاولنا -وما زلنا نحاول- الوصول إلى رصد وتفسير لمثل هذه الظواهر المجهولة من خلال رسائل ومشكلات القراء على صفحة مشاكل وحلول للشبابوردودنا عليها، كما حاولنا هذا عبر بعض التحقيقات الميدانية على "حواء وآدم"، وما زلنا نطمح إلى المزيد من الكشف والرصد والتحليل والتشخيص والتعميق في الفهم والعلاج.

دوافع وأنماط نفسية

تتعدد الدوافع والأنماط النفسية والذهنية وراء الخيانة الإلكترونية حين تقع من زوجة ما:

سنجد مثلا: الهروب، والهاربة من شيء ما.. أو عدة أشياء: إحباطات الحياة، وإحباطات الزواج من فشل عاطفي أو ضغوط في المنزل أو العمل أو الملل من هذا أو ذاك، والفراغ والفتور، وغياب الأنشطة المشبعة للعواطف، وتكون الخيانة هنا لمحاولة تعويض النقص أو الخلل، وعادة ما تبرر الخائنة (الهاربة) لنفسها، وأحيانا تكون المبررات حقيقية، وبعضها غير دقيق ولا عادل، لكنها محاولة لتبرئة الذات، أو إلقاء التبعة على الغير!!.

ولتسكين صوت الضمير فإن تسمية هذه العلاقات بأسماء مثل: الصداقة أو التعارف تأتي لتمرير خطوات ووقائع إقامة العلاقات خارج إطار الزواج، وغالبا ما تتمسك الخائنة الهاربة بعلاقة الزواج؛ فهي تريد الاحتفاظ بكل الأشكال، متصورة أن هذا ممكن.

نمط الخائنة الجاهلة شائع أيضًا، وفيه نجد أن الخائنة تبدو قاصرة في معرفتها بطبيعة الإنترنت، وما يمكن أن يصاحب استخدامها من انزلاق ومخاطرة، وهي في جهلها أو بسببه تتخبط، وأحيانًا ما تجد نفسها متورطة ولا تستطيع، وربما لا تريد التراجع.

والجاهلة جريئة مثل أي أحمق، وتعتقد أنها قادرة على السيطرة والتحكم في أدوات الاتصال وحجمه وأبعاده وإيقاع تصاعده، وكل هذه أوهام تنكشف لها إذا صدقت مع نفسها، أو اصطدمت بحجر عثرة كبيرة أو عرف زوجها بأمرها.

والجهل بالإنترنت مثلا شائع بيننا كأفراد وجماعات؛ فالأداة لم تزل جديدة على الجميع، ونحن لا يرشدنا أحد إلى فهم ومعرفة أبعاد هذا العالم الجديد والفريد، ولا يبدو هذا الوضع مرشحا للتغيير في ظل غياب المعلومات والحوارات الجادة حوله.

الانتقام والمنتقمة

.. دافع ونمط ثالث، وفيه تخون المرأة ردًا على ما يفعله زوجها بها من إهمال وفتور، أو ردًا على علاقاته التي يقيمها وتعلم هي بها أو تتوقعها!!. وهي تتغافل أن خيانتها هي انتقام أو إضرار بنفسها قبل كل شيء، وأنها وهي تقيم علاقة بآخر إنما تخون نفسها، وتهين كرامتها، وهي غالبا ما تكون من نوعية الشخصيات العاجزة عن المواجهة، أو فشلت في إنجاز الحصول على احترام زوجها ومحبته واهتمامه، ويئست من المحاولات معه فقررت أن تنتقم على هذا النحو البائس.

والمنتقمة فاقدة للتمييز غالبا بين الصواب والخطأ، أو هي تدرك الحدود بين هذا وذاك، ولكنها تندفع للوقوع في الخطأ -متعمدة أحيانا- لتثبت لنفسها أنها ليست أقل من الرجل/ زوجها؛ فهو يتصل، ويقيم علاقات، ويضعها في الهامش، وهي أيضًا تفعل!!.

الرغبة والراغبة

.. نمط ودافع وراء الخيانة التي تسعى إلى إشباع دافع جنسي أو عاطفي غير مشبع، وقد تكون الحاجة المطلوبة مادية، وقد تكون معنوية، وقد تكون خليطا من هذا وذاك، ويكون استمرار الخيانة هنا مشروطا بتحقق أو إشباع الرغبة أو الأمل فيه. أما اختيار الطرف الآخر فيخضع عادة إلى التدقيق الذي يقصد منه الانتقاء بغرض عدم تبديد الوقت فيما لا يعود بالنفع أو بإشباع المطلوب إشباعه.

وربما تكون العلاقة واحدة، وربما تتعدد العلاقات والخيانات بحسب عوامل متنوعة، وبحسب اختلاف الحاجات.

وقد يكون المحرك الأساسي للخيانة هو الانحراف النفسي الموجود في شخصية الزوجة بسبب خلل في النشأة الأسرية، أو انحراف أو اضطراب المزاج، أو بعض الأمراض النفسجنسية مثل: "الغلمة النسائية"، أو "إدمان الجنس".

وأنا قرأت بعض الحالات الواردة إلى أبواب البريد في بعض الجرائد العربية، وأستطيع الجزم أن السبب وراءها هو مرض نفسي، وليس مجرد انحلال أخلاقي، ولكن هذا يحتاج إلى تمييز وتشخيص من متخصص، وغالبا ما يقترن هذا النمط من الخيانة الإلكترونية بإقامة أو تطوير العلاقة لتصبح واقعية، ولا تكتفي صاحبتها عندئذ بمجرد الشات وتبادل الرسائل الإلكترونية والصور، وعلاج هذه الحالات من أصعب ما يكون، ولكنه ليس مستحيلا.

وأخيرًا فإن مجرد المغامرة وحب الاستطلاع يمكن أن تكون هي الدوافع الأساسية التي توصل إلى الخيانة الإلكترونية، وفي هذه الحالة غالبا ما تقتصر العلاقة على مساحة الفضاء الافتراضي دون تطويره إلى علاقة حقيقية، وغالبا ما تتعدد العلاقات هنا، ويتم تغيير صورة الذات بحيث تأخذ أشكالا متنوعة؛ فمرة تقيم الزوجة علاقة بوصفها امرأة في الأربعينيات، ومرة تقيم علاقة بوصفها شابا في العشرينيات، وقد تقيم علاقات شاذة، واضعة لنفسها صورة رجل لوطي أو فتاة سحاقية، وأحيانا تتقمص المرأة شخصية فتيات في عمر أصغر. والهدف من المغامرة غالبا ما يكون تبديد الوقت أو كسر الملل أو اللعب الذي يشبه ألعاب الديجيتال التي ينكب عليها الأطفال بالساعات بين الواقع والخيال الافتراضي.

بهدف الفهم

هذا التفصيل السابق هو محاولة للتصنيف والتقسيم لغرض البحث والتحليل. أما الواقع فيدلنا على أن الدوافع والأنماط غالبا ما تتداخل في الحالة الواحدة، ولدينا على مستوى الواقع ما نراه من نوع يبحث عن علاقة ليقيمها بهدف أو أكثر بشيء من الإصرار والترصد منذ البداية؛ فالهدف واضح ومحدد، والسعي مساره معروف، والتصعيد محسوب غالبا، وهناك نوع من النساء يتورطن خطوة خطوة، حاملات خليطا من الجهل والهواجس والرغبات والكوابح والتفاعلات والتناقضات النفسية، ويظهر هذا في التردد والتذبذب في محاولة التصعيد ثم التراجع ثم العودة إلى التصعيد... وهكذا.

وهناك خائنات الصدفة، وهو نوع تتصاعد فيه خطوات الخيانة بشكل متسارع لتقلب المرأة وحياتها رأسًا على عقب في زمن قياسي.

وهناك العشرات من الحكايات عن خيانات الديجيتال وخائناته، ولأن الهدف من هذا المقال ليس تسليتكم بتلك الحكايات، ولا إثارة فزعكم بذكر أمثلة على فساد الزمان والأمة؛ بل إثارة التفكير وفتح باب الحوار فإنني أكتفي بالتحليل، ووضع الروابط، وأعدكم كالعادة بالتفاعل والتعميق أكثر إذا تفاعلتم وشاركتم بخبراتكم وآرائكم، والله من وراء القصد.

ليلة انتحار خائنة!

ليلة انتحار خائنة!

2005/03/28

د.عمرو أبو خليل**

"جاء صوتها عبر الهاتف متقطعا متهدجا: سوف أنتحر هذه الليلة، لقد حاولت بالأمس ولم أفلح، ولكن هذه الليلة سأفعلها.. لقد انتهى كل شيء"، وبصوت هادئ اعتاد على مثل هذه التهديدات، قلت لها: حسنا، ربما تحتاجين إلى من يساعدك في اختيار وسيلة أسهل للانتحار، عليك الحضور على الفور، وأنا كما وعدتك سأساعدك في كل الأحوال.

 دخلت السكرتيرة متعجبة: إن "فلانة" بالخارج، ورفضت أن تدفع كشفا، وقالت: إن الدكتور سيبلغك شيئا، أخبريه فقط أنني بالخارج، وأضافت السكرتيرة: إنها تبدو في حالة انفعال شديد.

 قلت لها: أدخليها.

دخلت منفعلة: ها أنا قد جئت.. إنني أعلم أن من يريد الانتحار في أمريكا فعليه الاتصال بمركز متخصص لتسهيل مهمته، وأنا قلت إن "الدكتور عمرو" لا بد أنه قد أدخل هذه الخدمة في مركزه، إنني أثق بك وبكلامك، أريد أن تخبرني الآن بوسيلة سريعة وسهلة للانتحار.

 قلت لها: وأنا عند كلامي، تعالي نتفق أولا: هل الانتحار هو الحل؟ لأن هذا هو السؤال الأهم، وعندما نتفق على ذلك سيكون عليّ مساعدتك فيما وصلنا إليه من نتيجة.

صورة حية

لماذا أنقل هذا المشهد بهذا التفصيل؟.. لأنقل بصورة حية للقارئ مشاعر هذه الزوجة التي ربما قارب عمرها 40 عاما، وبلغت سنوات زواجها 20 عاما، ولديها من الأولاد 4، أكبرهم على مشارف الـ 20، وأصغرهم ربما تعدت سنه الـ 10؛ وبالتالي فعندما تكون مشاعرها بهذه الصورة، وأفعالها تتم على هذا النحو فلا بد أن الأمر جد خطير..

إنها زوجة عادية مثل ملايين الزوجات في مجتمعنا تزوجت بالصورة التقليدية في ظروف صعبة اقتصاديا واجتماعيا، زوجها أيضا رجل عادي، يتعامل مع زوجته كما يتعامل الأزواج الشرقيون مع زوجاتهم، الحياة تسير على وتيرة واحدة.. قصة الكفاح المريرة للحصول على لقمة العيش، التي ربما أصبح السفر للخارج أحد فصولها، والدخول في مشروعات فاشلة فصل آخر متكرر، وبالتالي يتسرب المزيد من الملل والجفاف والجفاء إلى الحياة الزوجية، حيث لا وقت عند أحد لمراجعة الأمر أو الوقوف أمامه، فرأب صدع الحياة الزوجية ليس من الأولويات، فتربية الأولاد المزعومة، وجمع المال المهدر تجعل الحياة الزوجية تنهار، ولا حياة لمن تنادي!!

الزوجة تشكو لأختها الملل والسأم والجفاف والجفاء؛ لتكون النصيحة: أليس لديك كمبيوتر؟ أليس هناك إنترنت؟ هناك لعبة جميلة مسلية اسمها الشات، عيشي الحياة.. وتدخل الزوجة اللعبة، كل معلوماتها هذه الكلمات التي سمعتها من أختها، وكل هدفها هو التسلية، وهي لا تدرك أي أبعاد لما هي مقدمة عليه.

مخدر لذيذ

ولينفتح أمامها هذا العالم، ولتجد ما تتصور أنه ضالتها، وللخروج من حياة الملل والفراغ.. إنها كل يوم شخصية، إنها اليوم شابة، وغدا شاب، ثم مراهقة، ومرة ثانية رجل كبير، وهي شخصيات عديدة وأسماء كثيرة.

 إنه عالم مليء بالأكاذيب، ولكنها أكاذيب جميلة ممتعة، وهي تتصور نفسها ذكية قادرة على اللعب والتسلية بدون مشاكل.. إنه مخدر لذيذ تنسى به مشاكلها، وتعوض به إحباطاتها في الواقع، بالحياة في عالم الخيال والتقمص، إنها تبحث عن الحب والعاطفة ولم تجدهما في حياتها الزوجية، فلتعش كل يوم قصة حب جديدة.

 وهي فتاة صغيرة تمرح وتضحك وتعوض ما فاتها -حيث تزوجت مبكرا- ولم تعش هذه التجارب، فلتصنعها بيدها ولتتحكم في نهاياتها.

ولكن لأن لكل شيء قانونه الطبيعي الذي لا يمكن تفاديه، ولأنه قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حدث التالي:

الشاب الصغير المختلف الذي يتحدث معها بصورة جديدة والذي يخاطب الخيال والوهم بداخلها، تحكي عنه فتقول:

"إنه يقول ما أريد أن أقوله، إنه يفكر مثلما أفكر تماما، إنه يخاف عليّ، ويهتم بي، إنه يدعوني إلى الخير، إنه يحبني وأنا أحبه، إنه يريد سماع صوتي، ويريد أن يتأكد أنني فتاة، فهو الصريح الوحيد على الإنترنت، فكل معلوماته صحيحة، وقد بعث في طلب صورتي، بعثت له صورتي، وأنا في الثانوية، كذبت عليه، ولم أخبره أنني متزوجة، أخبرته أنني فتاة صغيرة من عائلة كبيرة، وهو يريد الارتباط بي، أخبرته باستحالة ذلك، فأنا مريضة بمرض خطير..

قال لي: سأقف بجانبك، ولن أتخلى عنك.

قلت: أبي لن يوافق.

قال: سأحارب الدنيا من أجلك.

 القصة تزداد درامية والأحداث تتصاعد.

اعترفت: إنني متزوجة، وأكبر منك سنا، ولدي من الأولاد أربعة.

قال: سأطلقك من زوجك وأتزوجك، وأريد أن أراك.

وينزل من بلده حتى يراها، وعندما يراها يقول لها: سأتزوجك مهما كنت، ويعود إلى بلده.

ثم يتصل بها: عودي إلى زوجك وأولادك.

تقول: إنني أحبك، لن أستطيع الاستغناء عنك سأترك الدنيا من أجلك.

دراما الخيانة

الزوج ينتظر عودة الزوجة، والزوجة لا تعود، الزوجة ممزقة بين تخليها عن أولادها وعاطفتها المجنونة ناحية هذا الشاب، تسوق التبريرات.. أليس من حقي أن أعيش حياتي؟! لم أجد الحب من أحد الكل.. كانوا يستغلونني: أهلي وإخوتي، زوجي وأولادي، عشت من أجلهم طوال عمري.. أليس من حقي أن أعيش الآن من أجل نفسي؟! أليس من حقي أن أرتبط بمن أحبني حقيقة؟!

وأتساءل: وهل هذا حب؟! إن الرجل كان يحب وهما، وأنت كنت تحبين خيالا، فلا أنت هي التي أحبت، ولا أنت هي التي أحبها.

والرجل عاد إليه رشده وأفاق بمن صدمته، ولن يغفر لك أنك خدعته.. فأي حياة تتوقعين؟ وأي زواج سيكون أحد طرفيه يشك في كل لحظة في كل كلمة يقولها الطرف الآخر؟ أليست البداية كذبة؟!

إنها دراما الخيانة الإلكترونية.. نقلتها من واقع الحياة دون تعديل أو رتوش، بدأت بمشهدها الأخير لأؤكد أنها خيانة بكل معنى الكلمة، يخون فيها الإنسان نفسه قبل أن يخون شريك حياته أو يخون من يعول.

خط ساخن لفض المنازعات الزوجية!

خط ساخن لفض المنازعات الزوجية!

2004/12/06

**حازم يونس

في يوم عادي من أيام عام 2002 كانت المحامية "سوزان أغا" كعادتها تقرأ الصحف قبل الذهاب إلى العمل.. فجأة لفت نظرها عنوان لموضوع بإحدى صفحات المرأة يقول: "3 ملايين قضية طلاق معروضة أمام المحاكم المصرية، بخلاف 206 آلاف و152 سيدة حصلت على الطلاق بالفعل"، كان هذا العنوان سببا في تغيير شامل في اهتمامات "سوزان أغا" التي أدركت حينها أنه لا بد أن تلعب دورا فعالا في علاج هذه الظاهرة، فهداها تفكيرها إلى إنشاء جمعية "التوفيق لفض المنازعات الزوجية"، هدفها كبح جماح المشاكل الأسرية قبل وصولها إلى المحاكم، وإعادة البسمة المفقودة إلى شفاه المتزوجين.

التجربة وجدت تجاوبا من عدة جهات عربية، من السعودية والإمارات وليبيا والأردن، طلبت الاستفادة من منهج الجمعية في العمل والتشكيل المؤسسي، خاصة أن لديها قسما للاستشارات القانونية وآخر للاستشارات النفسية. وتعتزم الجمعية تنظيم دورات متخصصة مرة كل شهر، يدعى إليها ممثلون عن جمعيات عربية، ويتم خلالها التركيز على نشر ثقافة فض المنازعات الأسرية سلميا، وتطبيع العلاقات مع الآخر والمفاهيم الصحيحة للترابط الأسري والتنشئة الاجتماعية السليمة بعيدا عن العنف.

وبعد عامين من إنشاء هذه الجمعية تجمع لدى المحامية "سوزان أغا" تجارب عديدة، نحاول التعرف عليها، هذا بالإضافة إلى الوقوف على البرنامج الذي تتبعه مع المتخاصمين بحثا عن إنهاء الخلاف.

بحر الخلافات الزوجية

منذ إنشاء الجمعية غاصت "سوزان أغا" من خلالها في بحر من الخلافات الزوجية، تستطيع أن تقول بملء فمها: إن نسبة كبيرة من الأسباب المؤدية للخلافات الزوجية باتت تافهة للغاية، وغالبا ما تحدث بين الأزواج حديثي السن، ويرجع ذلك إلى ظاهرة تستحق الدراسة، وهي وجود الزوج المدلل والزوجة المدللة، ولكل منهما صفات تميزه عن الآخر، فالزوجة المدللة غالبا ما تكون مثقفة وتتمسك بحقوقها الزوجية بشكل مبالغ فيه، ولا تتنازل عن أي حق من حقوقها حتى لو كان ذلك على حساب حياتها الزوجية، وهذه النوعية ظهرت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وأدت إلى حدوث العديد من حالات الطلاق.

أما الزوج المدلل (ابن أمه) فهو لا يتحمل المسئولية طوال عمره، بدءا من حصوله على الدرس الخصوصي داخل المنزل، وانتهاء بشقة الزوجية التي تجهزها له الأسرة، وهذا النوع من الأزواج يكون لديه حالة من اللامبالاة الشديدة، وليس لديه أي رغبة في تحمل المسئولية على الإطلاق مهما كانت بساطتها، وغالبا ما ينتهي زواجه بالانفصال. ويكون ذلك ناتجا عن السهولة التي وجدها عند الزواج، لذلك يتخلى عن زوجته بسهولة ولا يتمسك حتى بحقوقه الزوجية بعد الطلاق، ويتنازل عن كل شيء، لأنه لم يبذل أي مجهود في الحصول عليها، فيترك الشقة والجهاز وكل شيء.

وتضيف: معظم المشاكل تعود إلى عدم دراية بكيفية فهم الآخر والتعامل معه وأسلوب إدارة الحياة الأسرية. وقد أجرت الجمعية منذ إنشائها عدة دراسات من واقع الإحصاءات الرسمية عن المشكلات الأساسية التي تتركز في عزوف الشباب عن الزواج (أكثر من 8 ملايين شاب وفتاة وصلوا إلى سن 35 ولم يتزوجوا بعد، وهو رقم مخيف)، وكذلك ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثا (خلال السنوات الخمس الأولى)، وانتشار الزواج العرفي، وزواج المصريات من أجانب، وما يترتب عليها من تبعات خطيرة تؤثر سلبا على المجتمع.

وأضافت: "لقد أهملنا لسنوات طويلة التعامل مع الأسباب الحقيقية وراء تلك الظواهر، فالعزوف عن الزواج يعود بالدرجة الأولى إلى أسباب اقتصادية مثل عدم القدرة على توفير نفقات الزواج، بينما حتى لو توافرت تلك الإمكانيات نجد الشباب في أحيان كثيرة إما متخوفا من الإقدام على الارتباط لإحساسه أن الزوجة ستعامله في البيت كندٍّ له كما هو الحال في مجال العمل، أو ينشأ لديه نوع من عدم الاكتراث والاستهانة بمؤسسة الزواج، وقد يتخلى بالتالي عن كل شيء مع أول اختلاف في الرأي".

دور الحماوات

وهناك أيضا سببان هامان لا يمكن أن نغفلهما، خاصة أنهما أصبحا ظاهرة خطيرة، وهما غياب القدوة والدور الذي تلعبه الحماة.. فالزوجات صغيرات السن يفتقدن للقدوة؛ لأن الأم لم تعد حريصة على تلقين ابنتها أساسيات الحياة الزوجية كما كان يحدث بالماضي، وأصبحت النظرة المادية تتحكم في كل شيء.. وشاعت كلمة "هجوزك سيد سيده" على لسان الأمهات بالرغم من ازدياد نسبة العنوسة لدى الفتيات، وهذا أمر يجب أن تأخذه كل أم في الاعتبار.. أما الدور الذي تلعبه الحماة فهو خطير جدا، وهدفه الأساسي تعطيل الحياة الزوجية، ويرجع ذلك لإحساس الأمهات بالغيرة الشديدة من الزوجة، فتشعر أن الزوجة اقتطعت جزءًا منها، وهذا يفرض على الزوجة التعامل بأسلوب خاص مع الحماة فلا تعاملها بندية، بل يجب أن تعاملها بفطنة وذكاء، فتحسن استقبالها داخل المنزل، وتشعرها بأنها سعيدة بها.

برنامج العلاج

ولعلاج المشكلات الناجمة عن هذه الأسباب تتبع الجمعية برنامجا علاجيا، شرطه الأساسي -حتى ينجح- عدم تدخل الأهل والأقارب خلال مراحل العلاج؛ لأن أقارب الزوجة يحاولون إنصافها، وأقارب الزوج يحاولون إنصافه، دون النظر إلى الطرف المخطئ، مما يزيد الأمور تعقيدا.. وإذا وافق الزوجان على هذا الشرط الملزم يبدأ كل منهما في عرض المشكلة بالتفصيل ليتم مناقشتها معهما، ثم تعرض على لجنة متخصصة من أساتذة علم النفس والاجتماع والقانون وعلماء الدين لإبداء الرأي فيها.. وبناء على ذلك تصدر الجمعية بعض الاقتراحات والحلول غير الملزمة للزوجين، والتي غالبا ما تحمل في مضمونها ما يساعد على تقريب وجهات النظر بين الزوجين.

وتؤكد "سوزان أغا" في هذا الإطار على نقطة هامة جدا، وهي أنه ليست كل الخلافات الزوجية تخضع لهذه الخطوات، فهناك بعض الحالات التي ينتهي حل خلافاتها من جلسة واحدة، وهي الجلسة الأولى التي يعرض كل طرف لأسباب الخلاف، وتسمى هذه الجلسة جلسة الفضفضة، وهو أسلوب فعال جدا في علاج بعض الخلافات، حتى إن هناك جمعيات في إنجلترا وفرنسا يقوم أسلوبها في علاج الخلافات على الفضفضة فقط.

السرية التامة

وبسؤال "سوزان أغا": هل لمستِ تجاوبا من الأزواج مع فكرة الجمعية، خاصة أنها غريبة على المجتمعات العربية؟ قالت: في البداية لم يكن هناك تجاوب من المواطنين، خوفا من إذاعة أسرارهم، لكن عندما تأكدت لديهم السرية التامة التي نعتبرها أساسا في التعامل مع قضاياهم بدأ الإقبال يزداد، حتى إننا اضطررنا لتخصيص خط ساخن على الرقم 2592277 للرد على الحالات، بالإضافة إلى زيادة عدد ساعات فتح مقر الجمعية في 77 شارع جسر السويس لاستقبال الحالات.

وعن دور المؤسسات غير الحكومية في دعم التآلف الأسري تؤكد رئيسة الجمعية أنه لا بد من الاهتمام بوضع خطة منظمة للعمل المدني تقوم على دراسة الظواهر السلبية وإيجاد حلول عملية لها. والجمعية من جانبها تشجع تعميم فكرة مكاتب الاستشارات الأسرية في مصر، ولذلك ستبدأ من أول يناير المقبل في تنظيم دورة تدريبية لعدد من الجمعيات الأخرى، خاصة تلك المهتمة بالنهوض بالمرأة لإضافة الإرشاد الأسري على جدول أنشطتها.

كما تسعى لتطبيق الفكرة على نطاق واسع، بدءا بالمدارس من خلال تفعيل دور الإخصائي الاجتماعي، وتوعية الأبناء، والتأكيد على أهمية التمسك بالعادات والتقاليد بأن نأخذ منها الصحيح، ونترك غير المناسب، فهي ليست "موضة قديمة" كما قد يزعم البعض. وبصراحة نحن بحاجة إلى أن نعيد ثقافة الأجيال الناشئة، ونهتم بالثقافة الحياتية، خاصة بعد أن أهملنا العلوم الاجتماعية.

ويجب أن نعلم أبناءنا التسامح ونبذ منطق التباعد والخصام، فهو لا يؤدي إلا إلى عبوس الفكر، ونشجعهم على التعايش والتفاعل مع الآخر، سواء كان زميلا أم أخا أم أختا أم جارا.

رمضان فلسطين.. صلة للأرحام المقطوعة

رمضان فلسطين.. صلة للأرحام المقطوعة

2004/10/24

**علا عطا الله

في رمضان يداخل الأزواج إحساس بالذنب تجاه من أذنبوا في حقهم فيسارعوا إلى نزع الأشواك من المساحات البيضاء الممتدة بينهم، وتراهم يغسلون ذاكرة حقدهم بماء النسيان وإصلاح ما يمكن إصلاحه فربما لم يتبق من الوقت ما يسعفهم لتأجيل ذلك يوما آخر !

وربما يتساءل بعضكم: لماذا الآن وفي هذا الوقت بالذات ؟ ما عليكم إلا أن تصحبونا في جولتنا هذه لتعرفوا الإجابة..

سنزور أهلي

رمضان يأتي عزيزا ويرحل سريعا لذا لا بد فيه من وقفة صادقة مع النفس، وهذا ما فعله الكثير من الأزواج حينما قرروا قضاء رمضان بأحلامٍ جديدة وحياة متفائلة فرمموا المكسور ووصلوا المقطوع وتقربوا من المهجور.

"بقدوم رمضان أصبحت إنسانة أخرى".. بهذه العبارة بدأت سلمى اليازجي تروي قصتها لنا، وواصلت سرد ما لديها: "ما إن بدأت نفحات رمضان تهب علينا أنا وزوجي حتى قمت بإخباره: ستذهب معي لزيارة أهلي لنهنئهم بقدوم رمضان وبذلك تتصافى القلوب".

وما إن سمع الزوج هذا الكلام من زوجته حتى هب غاضبا وهددها بأنه سيمنعها هي أيضا من الذهاب إلى أهلها.

وتركت الزوجة زوجها لحظات ليهدأ ثم اقتربت منه تحدثه عن فضائل رمضان وأنه شهر صلة الأرحام وترك الخصومات جانبا، وتعترف الزوجة: "لم أتصور أنه سيستجيب بهذه السرعة؛ فلقد كان هو على خلاف مع أهلي بسبب مشاكل حدثت من بعد رمضان الفائت، وكم كانت فرحتي كبيرة عندما قال لي: اذهبي لتتصلي مع أهلك وتخبريهم بقدومنا".

رضا الرحمن

هذه المرة كان الزوج خالد الدريملي هو المبادر إلى إقناع زوجته بمصالحة أهله حيث أخبرنا بحكايته قائلا: "حدث خلاف بين زوجتي وأهلي جعلها تعزف عن زيارتهم وحتى كلامهم، وحاولت كثيرا أن أعمل على إصلاح هذه العلاقة ولكني فشلت، وعندما أتى رمضان أخذت زوجتي تحدثني أنها ستتنافس معي على ختم القرآن وأعمال الخير، ولما أخبرتها أن صلة الأقارب في رمضان من أهم أعمال الخير سكتت ولم تعلق".

وكرر الزوج المحاولة منتهزا أجواء رمضان الروحانية حتى نجح أخيرا في إقناعها، وبسعادة واضحة يقول: "أشعر بارتياح شديد؛ فعلاقتنا الاجتماعية ستسير على أحسن ما يكون حيث سنتبادل الزيارات ووجبات الإفطار، والأهم أننا سننال رضا الله".

في رمضان فقط

والتقينا بنموذج آخر أحسن استقبال رمضان بما يليق به؛ حيث حدثتنا هذه المرة رانية الريس بما قامت به فقالت: "رمضان فرصة للتفكير في الأخطاء السابقة والعمل على تجاوزها، وهذا ما دفعني لأن أبادر الحديث إلى "سِلفتي" التي تخاصمت معها منذ أشهر، وهذا الأمر جلب السعادة لزوجي الذي كان سيحتار في التصرف مع أخيه لو دعاه لتناول الإفطار".

وبسعادة ممزوجة بالألم تروي لنا أم سالم ما حدث معها: "زوجي لا يتكلم مع أهلي منذ أعوام، وفي رمضان هذا أقنعته بأن نذهب إليهم وساعدتني في ذلك الأشرطة الدينية التي تتحدث عن بر الأقارب وصلة الأرحام، فما كان منه إلا أن استجاب"، وتصمت لحظة وبعد أن تتنهد تتابع: "ولكن للأسف هذه الاستجابة مشروطة؛ حيث أخبرني أنه سيقوم بذلك فقط في رمضان، وعلى أن أنسى الأمر ما بعد رمضان".

لنبدأ حياة جديدة

كانت النماذج السابقة تحكي لنا عن العلاقة الاجتماعية للزوجين مع الأقارب، وكيف استطاع رمضان أن يداوي الجراح النازفة، ولأنه رمضان الخير والرحمة واصل هذا الشهر ما بدأ به، وهذه المرة بين الأزواج أنفسهم.

لم يمض على زواج هداية أسابيع حتى بدأت رياح الخلافات والمشاكل تتسرب إلى أرجاء البيت، والنتيجة أن طلب الزوج من زوجته الذهاب إلى أهلها حتى تصلها ورقة الطلاق، فهي السبب في المشاكل على حد زعمه، وتخبرنا الزوجة بما حدث بعدها: "اتصل زوجي بي وأخبرني أنه قادم إلى بيت أهلي فوضعت يدي على قلبي خوفا من تحقيق ما هدد به، وإذا بالصدمة تنتابني حين قال لي: رمضان على الأبواب وهو اختبار لنا لأن نعطي أنفسنا فرصة جديدة وننسى الخلافات التي بيننا، ورجعنا بعدها للبيت لنقضي أول رمضان لنا معا وإن شاء ستسير حياتنا بصورة رائعة".

وداعا للصراخ

وكانت حياة هبة وزوجها تسير في ملل ورتابة حيث ما إن يهدأ صوت أحدهما حتى يبدأ الآخر في الصراخ إلى أن جاء رمضان، وهنا تخبرنا الزوجة بما طرأ عليها وعلى زوجها من تغيير: "قدوم رمضان حمل لي الخير الكثير؛ حيث صارحني زوجي بأن علينا إعادة ترتيب أوراقنا ومراجعة أنفسنا، ووعدني بأنه سيكون في قمة الهدوء والحنان، وبالمقابل وعدته أنا بالمثل"، وتستدرك: "أتمنى أن أنجح في ذلك وأستمر إلى ما بعد رمضان على هذه الحالة".

شجون وعاطفة

ما السر الذي يحمله شهر رمضان في طياته حتى تتحول مشاعر الأزواج بهذه السرعة وعلى هذا القدر من جمالية التراحم؟

يجيبنا على هذا السؤال محاضر الفقه المقارن بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي حيث يقول: "رمضان شهر الشجون وإثارة العاطفة، فعبادة الصوم التي تميزه لها طابع الاستمرارية حيث تجعل الإنسان في تواصل مع الله عز وجل، وهذا التواصل يدفعنا إلى أن نكون أكثر قربا إلى طاعة الله".

ويرى د. السوسي أن شهر رمضان يتميز بلم شمل العائلة؛ وهذا ما يدفع الأزواج إلى إصلاح علاقاتهم الاجتماعية، ويستطرد حول هذه النقطة قائلا: في هذا الشهر المبارك يذهب الناس لزيارة بعضهم ما بعد الإفطار، كما أنهم يتداولون طعام الإفطار فيما بينهم امتثالا لحديث الرسول: "من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء". وهذه السُنة تحيي في نفوس الناس الألفة والمحبة وروح الترابط والوحدة وهو الأمر الذي يجاهد الأزواج لتحقيقه حتى تسير حياتهم الاجتماعية على خير ما يرام.

ماذا بعد رمضان؟

ويحدثنا د. السوسي عن قضية هامة أغفلها الكثير من الأزواج فيقول: "رمضان يصهر نفوس الأزواج ويحولهم إلى كائنات جديدة تعيش على أنغام الوئام، ولكن يجب على الأزواج استصحاب العادات الحسنة التي سيطرت على حياتهم إلى ما بعد رمضان، فالعيب ليس في الوقت الذي بعد رمضان إنما في الناس أنفسهم الذين ينسون فضائل هذا الشهر بعد انتهائه".

ويضيف: "تغير حال الناس بعد رمضان يدل على عدم فهمهم لحكمته الحقيقية التي تدعو إلى التحلي بالأخلاق الحميدة طوال العام، وأن هذا الشهر فرصة لتعويد النفس على ذلك".